السيد أمير محمد القزويني

401

مناظرات عقائدية بين الشيعة وأهل السنة

فإنّ اللّه تعالى فضل المجاهدين عليهم بالأجر العظيم ، فكيف يا ترى يحول النبي ( ص ) بين أبي بكر وعمر ( رض ) وبين نيلهما أجر المجاهدين في سبيل اللّه تعالى ، وما أرسل اللّه تعالى نبيه ( ص ) إلا لطفا لعباده ، ورحمة للعالمين أجمعين ، ليأمره بما يقربهم إلى الجنة ، وينهاهم عما يبعدهم عن النار . ثم يقال لكم ما تقولون لو قال لكم قائل : لما كان رسول اللّه ( ص ) على علم من خوفهما ( رض ) من البراز وقتال الأعداء ، وأنّ نزولهما في ميدان القتال يوجب رجوعهما كما صنعا ذلك في يوم ( أحد ) و ( حنين ) و ( خيبر ) بالاتفاق ، فيكون أعظم الضرر على المسلمين ، ولا يؤمن من وقوع الوهن في جيوشهم برجوع شيخين من شيوخهم ، أو إنّهما يستسلمان للعدو ؟ لفرط ما يلحقهما من الاضطراب رأى النبي ( ص ) أنّ مصلحة الإسلام وصلاح المسلمين يوجبان منعهما لطفا من اللّه تعالى ، ورحمة للمسلمين ، فأمر تعالى رسوله ( ص ) بذلك لئلا يحدث منهما مثل ما ذكرنا ، ولا شك في أنكم لا ترتضون هذا ، ولا يمكن لكم ، ولا لغيركم أن يبتغيه ، فإذا بطل هذا عندكم كان ذلك مثله باطل . ثانيا : كيف يجوز لمسلم ، عرف رسول اللّه ( ص ) ، وقدّره حقّ قدره ، أن يقول إنّ جلوس الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) مع النبي ( ص ) كان لأجل رجوعه ( ص ) إليهما في الرأي والتدبير ، والمسلمون كلّهم يعلمون أنّ رسول اللّه ( ص ) كان كاملا وأبو بكر وعمر ( رض ) كانا دونه في الكمال ، وكان ( ص ) معصوما ، ولم يكونا معصومين ، وكان ( ص ) مؤيّدا بالملائكة ، وكانا غير مؤيّدين ، وكان ( ص ) يوحى إليه وينزل عليه القرآن ، وهما ( رض ) لم يكونا كذلك ، وكان جبرئيل ( ع ) يخبره عن اللّه تعالى بما فيه مصلحة العباد وصلاح البلاد ، ولم يكونا كذلك ! فأيّ حاجة يا ترى تحصل